محمد بن عبد الرحمن الإيجي

168

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

أي : كراهة أو خشية أن تحبط ، ( أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) : بحبطها ، وفي الصحيح " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض " ( 1 ) وقد مر ، ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ ) : يخفضون ، ( أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ) : أخلصها ، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال : امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه ، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى ، أو كناية عن صبرهم ، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها ، ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) : عظيمة ، ( وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) ، الجملة خبر ثان ل‍ إنَّ أو استئناف ، ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ) أي : من جهة وراء حجرات نسائه ( أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقلُونَ ) إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله ، ( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا ) : لو ثبت صبرهم ، ( حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ ) : الصبر ، ( خَيْرًا لَهُمْ ) : من الاستعجال ، ( وَاللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ ) ، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب ، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة ، ونادوا على الباب حتى استيقظوه ، وقالوا : يا محمد اخرج إلينا ، فإن مدحنا زين ، وذمنا شين ، أو